متجوزه

متجوزه من سنتين ولسه مفيش اطفال انا موظفه وبقبض 22الف جنبه وجوزى موظف ومرتبه كويس وجوزى عارف

من ايام الخطوبه ان مليش فى شغل البيت غير اكل خفيف

وبجيب ست تساعدنى مرتين فى الاسبوع فى الحاجات التقيله وانا بعمل الحاجات اليوميه الخفيفه لقيت حماتى بتتصل بيا وبتقولى اعملى حسابك يوم اجازتك تيجى تنظفى الشقه عندى

قولتها ياحماتى انا مليش فى شغل البيت وانا بجيب ست بتساعدنى بالفلوس ممكن اجبهالك واعتبريها مكانى

قالت لا وانتى على رجليكى نقش الحنه

 

مرت سنتين على جوازي من طارق. سنتين عشناهم في هدوء وراحة بال، بنرتب تفاصيل حياتنا على الفرازة زي أي اتنين موظفين ناجحين. أنا بقبض 22 ألف جنيه في الشهر، وهو مركزه مرموق ومرتبه بسم الله ما شاء الله مية مية. الماديات عمرها ما كانت أزمة بيننا، والتفاهم كان سيد الموقف، لإننا ببساطة حطينا النقط على الحروف من أيام الخطوبة. قلتله وقتها وعيني في عينه: “أنا ماليش في شغل البيت التقيل، أكل خفيف ونظام يومي ماشي، لكن هدة الحيل لأ”، وطارق وافق وباس إيدي كمان وقال لي: “كفاية صراحتك يا بنت الأصول”.

كنا مستعينين بـ “أم أحمد”، تيجي مرتين في الأسبوع تقلب الشقة وتخليها بتبرق، وتعمل الحاجات التقيلة، وأنا بكمل باللمسات الخفيفة الإيد في الإيد عشان البيت يفضل هادي ونظيف. دنيتنا كانت ماشية زي الساعة، ومكنش منغص علينا غير غصة واحدة في قلبنا؛ إننا لسه ربنا مرزقناش بأطفال. كنا بنسعى وبندعي، وبنقول كله بأوانه.

لكن الهدوء ده مكنش إلا الهدوء اللي قبل العاصفة، عاصفة قايدتها حماتي، الحاجة فاطمة.

في يوم تلات بعد الظهر، رجعت من الشغل هلكانة، يدوب رميت الشنطة وبغير هدومي عشان أخد نفسي، لقيت الموبايل بيرن رنة متواصلة تخض. شفت الاسم، اتنهدت وقلت: “ستر استر يا رب”. رديت وصوتي هادي:

— أهلاً يا حماتي، إزيك وإزاي صحتك؟

جاءني صوتها ناشف ومن غير سلام ولا كِلام:

— أهلاً يا نادين. بصي بقى من غير لف ودوران، اعملي حسابك يوم الجمعة الجاية -اللي هو يوم إجازتك- تصحي من النجمة وتنزليلي. الشقة عندي تضرب تقلب، والسجاد عايز يتغسل غسلة نظيفة، والشبابيك مليانة تراب، وشغل الشتا كله عايز يتشال ويتهوى.

الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. سجاد وإيه وتنظيف إيه؟ ده أنا شقتي مابعملهاش! حاولت أبلع ريقي وأكتم ضيقتي، واتكلمت بكل أدب:

— يا حماتي، حضرتك عارفة من أيام الخطوبة إن ماليش في الشغل التقيل ده خالص وصحتي على قدي. والحمد لله ربنا ميسرها معانا، أنا بجيب ست بتساعدني بفلوسي في بيتي. وعشان خاطرك إنتي وعينيا ليكي، أنا هبعتلك أم أحمد يوم الجمعة من أول الصبح على حسابي، تعملك كل اللي نفسك فيه وزيادة، واعتبريها مكاني يا ستي.

الخط قطع ثانية، وفجأة الصوت اتقلب لـردح وهجوم هز السماعة:

حكايات رومانى مكرم

— تبعتيلي ست؟ وأنا مالي ومال الستات الشغالة! أنا لما أقول كنة ابني تنزل تنظف ورايا، يبقى تنزل ورجلها فوق رقبتها. ولا إنتي يا ختي على رجليكي نقش الحنة وخايفة عليه يتمسح؟ الشغل بيطهر البدن يا ست الموظفة يا متعلمة، والبيوت ليها أصول، ولا فاكرة نفسك هانم وجاية تتنمردي علينا؟ الجمعة تيجى ورجلك فوق رقبتك سامعة؟

وراحت قفلة السكة في وشي!

وقفت متنحة، والموبايل قاد في إيدي، ونبضات قلبي بقت مسموعة من كتر الصدمة والإهانة. “نقش الحنة؟” بتعايرني عشان مهتمة بنفسي؟ ولا عشان بدفع من شقايا وفلوسي عشان أرتاح؟

بالليل، طارق رجع وكان باين عليه التعب، بس مكنش ينفع أسكت. حكيت له كل اللي حصل بحذافيره، ودموعي غصب عني نزلت من القهرة. طارق قعد يفرك في جبهته بضيق، وبصلي وقال:

— نادين، إنتي عارفة إني شاري خاطرك وموافق على اتفاقنا، بس دي أمي.. وصوتها بيبقى عالي والكل بيعملها ألف حساب في العيلة. بلاش تصغريها وتصغري لمتنا، تعالي على نفسك المرة دي وروحي معاها بالسياسة، ساعديها في أي حاجة خفيفة وفكي القفلة دي.

بصيت له بذهول وعيني مبرقة:

— أروح بالسياسة؟ طارق، أمك بتقولي اغسلي سجاد وتنظيف شقة كاملة، وقالتلي (ورجلك فوق رقبتك)! إنت مستوعب الإهانة؟ أنا مش هروح اتهان وأتهد، وأنا مقصرتش، عرضت بديل وكنت هدفع من جيبي الخاص!

الموضوع كبر بيننا والناقش احتدم لأول مرة بالشكل ده. طارق شايف إني مكبرة الموضوع وإن “الأم ليها حق”، وأنا شايفاها كرامتي وحدودي اللي اتفقنا عليها بتتفرش في الأرض. ليلتها نمنا زعلانين وكل واحد مدي ضهره للتاني.

مرت الأيام تقيلة لحد ما جه صباح يوم الجمعة. صحيت الساعة سبعة الصبح على هبد ورزع على باب الشقة كأنه بيتكسر. قمت مفزوعة، وطارق جري ورايا وهو بيفرك في عينه.

فتحت الباب، لقيت الحاجة فاطمة في وشي، وداخلة وزاقة الباب بكتفها، ووراها بنتها الكبيرة “شيرين”. حماتي مكنتش جاية لابس لبس خروج، دي كانت لابسة عباية بيتي قديمة، ورابطة راسها بإيشارب كرب، وفي إيدها كيس أسود كبير مليان قزايز كلور ومنظفات ومقشات.

وقفت في نص الصالة، وبصتلي من فوق لتحت بقرف، ووجهت كلامها لطارق اللي واقف مش فاهم حاجة:

— صحيتك من النوم يا حبيب أمك؟ معلش، أصل الهانم مرتك مجتش تنظفلي، فقلت العيب ما يصحش يفضل في بيتنا. أنا جيت بنفسي وجبت منظفاتي معايا عشان أنظف شقة ابني.. وأعلم الهانم اللي مأصلتش إزاي البيوت بتتغسل!

وتمت لفت ليا وعينيها بتطق شرار، وزعقت بصوت سمع العمارة كلها:

— بقى بترفضى تيجي تنظفيلي وتقوليلي أبعتلك ست بالفلوس؟ طيب وريني بقى هتمشي كلامك عليا إزاي في بيتك يا ست نادين!

 

رميت المقشات والكلور في الأرض، والصوت رن في الصالة زي القنبلة. طارق وقف في النص، وشه جاب ميت لون، يبص لأمه المغلولة ويبصلي وأنا واقفة ببيجامتي، مذهولة من الجبروت والداخلة اللي فيها قلة قيمة لكرامتي وكرامة بيتي.

شيرين أخته وقفت حاطة إيدها في وسطها، وبصت لشقتي بنظرة كلها غل وقالت:

— جرى إيه يا طارق؟ إنت هتحط إيدك في وسطك وتتفرج على ستايل الهانم؟ أمك جاية بهدوم الشغل عشان تنظف وراك إنت ومرتك الموظفة اللي مابتعملش لقمة!

حسيت بدمي بيفور، جيت أتكلم طارق مسك إيدي جامد، وضغط عليها كأنه بيترجاني أسكت، ووجه كلامه لأمه وصوته مرعوش بين هيبتها وبين صدمته من اللي بتعمله:

— يا أمي وحدي الله، إيه اللي بتعمليه ده؟ وإيه الدخلة دي على الصبح؟ بيتي نظيف وزي الفل، ونادين مش مقصرة معايا في حاجة، إحنا مستورين والحمد لله.

الحاجة فاطمة لوت بوزها وسقفت بكفيها بتهكم:

— مستورين؟ بنظافة الستات الشغالة اللي بتدخل وتخرج وتكشف سترك يا سي طارق؟ ولا مستورين بالكل والشراب الجاهز؟ البيوت اللي مابتتدخلهاش الشمس ومابتتغسلش بإيد أصحابها بيوت مفيهاش بركة.. وعشان كده ربنا محرمكم من العيال لحد دلوقتي! لإن البركة مابتجيش للهوانم اللي خايفين على نقش الحنة!

الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة. عيالي؟ بتعايرني بقلة الخلفية اللي ملناش يد فيها؟ دموعي نزلت من الوجع والقهرة، وبصيت لطارق مستنية يثور، مستنية يوريني إنه راجل ويقف في وش اللي بتجرح مراته في أعز ما تملك. لكن طارق للاسف، نزل عينه في الأرض، ومن كتر خوفه من أمه وصوتها العالي، قال بصوت واطي:

— يا أمي ملوش لزوم الكلام ده، كله بأوان وربنا كريم.. بس متعمليش في نفسك كده، اتفضلي ارتاحي وإحنا هنحل الموضوع.

لما شافت ضعفه وسكوته، اتقوت أكتر. زقته من طريقها ودخلت على المطبخ، وبدأت تفتح الدواليب وتطلع الحلل والعلب وترمي في الحوض وتزعق:

— مفيش حاجة هتحل! أنا هغسل المطبخ ده حتة حتة، وهطلع السجاد أغسله في البلكونة، عشان الجيران كلهم يعرفوا إن أم طارق هي اللي بتنظف ورا الهانم!

وقفت في نص الصالة، مسحت دموعي بكم بيجامتي، وحسيت إن في حاجة جوايا انكسرت تجاه طارق. التفتت له وقلت وصوتي قاطع وزي الموس:

— يا طارق، أمك وأختك يطلعوا بره حالا.. يا إما أنا اللي هسيب البيت ده ومجرد خطوة واحدة بره مش هتعرف طريقي تاني.

طارق اتمطوح بين الإتنين، بيبصلي برعب وبيقول:

— نادين، ابوس إيدك عدي اليوم، أمي لو مشيت غضبانة هتفضحني في العيلة وتلم عليا الناس، معلش تعالي على نفسك.

في اللحظة دي، طلعت الحاجة فاطمة من المطبخ وفي إيدها جردل المية، وبكل غل ودون ما تعمل أي حساب، راحت دالقة المية بالكلور في نص الصالة على السجادة التبريزي الغالية اللي أنا شارياها من فلوس شقايا، وقالت بصوت جهوري:

— مفيش حد هيطلع بره، والبيت ده بيتنا، ورجلك فوق رقبتك هتنزلي على ركبك وتنظفي المية دي معايا!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ليصكم كل القصص الكامله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *