انا

أنا كتب كتابي من أسبوع، وكنا خلصنا القايمة وفرشنا الشقة، وكان المفروض فرحي يبقى في إجازة العيد.
كنت فرحانة جدًا إني أخيرًا بجهز بيتي على ذوقي أنا وخطيبي، وكل حاجة كانت ماشية كويس… لحد ما والدته شافت السجاد.
اتصلت بابنها وقالتله بطريقة مستفزة:
“إيه السجاد اللي جايبينه ده؟”
رديت عليها بكل احترام وقلت:
“يا طنط ده من أنضف وأغلى الأنواع، وحضرتك ممكن تسألي بنفسك على أسعاره.”
لكن الموضوع اتقلب خناقة كبيرة بدون أي داعي، وأهلي خافوا إن الجوازة كلها تضيع بسبب مشكلة تافهة زي السجاد، فقرروا يتنازلوا وقالوا نغيره وخلاص، عشان الدنيا تهدى.
طلبت تنزل بنفسها تختار اللي يعجبها، ونزلنا فعلًا أنا وهي وابنها.
لفّتنا المحلات كلها، ومفيش حاجة عاجباها، وفي الآخر رجعنا السجاد اللي كنت جايباه، ودفعنا فرق كبير عشان نجيب غيره.
وبكل تكبر قالت:
“يلا بينا على معرض تاني.”
روحنا معرض أغلى بكتير، وبعد ما كنت جايبة سجاد بـ18 ألف، خلتني أجيب سجاد بـ35 ألف!
ورغم إني كنت تعبت نفسيًا وجسديًا من اللف والكلام، لسه ما اكتفتش.
بصتلي وقالت بكل برود:
“أوعوا تكونوا فاكرين إنكم عملتوا حاجة كبيرة… ده أقل واجب، ومراعيينكم بس. ما هو الجهاز اللي جايبينه أصلًا تعبان.”
بصيت لخطيبـ.. قصدي للي كان جوزي، مستنية منه كلمة، مستنية يقول لأمه “كفاية لحد كده، أهلها مقصروش”. لكن الصدمة لما لقيت وشه اتغير وبصلي بغل، وبدل ما يطيب خاطري، صوته علي في وسط المعرض وهو بيقول:
* “انتي إزاي تعلي صوتك على أمي؟ انتي طالق! طالق بالثلاثة!”
الدنيا لفت بيا، ومبقتش سامعة غير طنين في وداني. أم الصدمة خلتني مش قادرة أقف على رجلي. العمال في المعرض جريوا يهدوا الموضوع، وصاحب المكان جابلي كرسي وقعد يقوله: “استهدى بالله يا أستاذ، مفيش طلاق في ساعة غضب، والست تعبانة”. لكن أمه، وبكل برود ودون أي ذرة ندم، مسكت إيد ابنها وقالتله: “سيبك منها، دي واحدة مش متربية، يلا بينا نمشي، والبلد مليانة بنات بتمــ,,ـــــوت في تراب رجليك”.
أخدته من إيده ومشيت، وسابوني لوحدي في وسط المعرض، مكسورة، ومطلقة بعد أسبوع واحد بس من كتب الكتاب.. وسجاد بـ35 ألف جنيه مفروش على الأرض ملوش أي قيمة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
اتصلت بأخويا وأنا بنهار ومش قادرة أجمع الحروف. أول ما سمع صوت عياطي جه جري على المعرض. لما شافني بالمنظر ده وعرف اللي حصل، وشه جاب ألوان، وعروق إيده برزت من العصبية. مسكني من إيدي وقال بصوت يرعش من الغضب:
* “والله ما هعديها، كرامتك من كرامتنا، واللي يرمي أختي في الشارع عشان خاطر سجادة وأم مسيطرة، ملوش مكان وسط الرجالة”.
اتصل أخويا بوالدي وهو في قمة غضبه، وقاله: “يا بابا، لمّ هدومك وتعال على شقة أختي، خطيبها رمى عليها اليمين في وسط المحل عشان خاطر أمه!”، والدي مكنش مصدق، الصدمة لجمته، الراجل اللي بقاله شهور بيلف عشان يجيبلي أحسن جهاز، حس إن ضهره انحنى في لحظة.
أخويا أخدني في حــ,,ـــــضنه، وركبنا العربية ورحنا على الشقة اللي فرشناها وبكينا فيها بدل ما نفرح، وطول الطريق وأنا ببص من الشباك وبسأل نفسي: “أنا عملت إيه لكل ده؟ هل الدفاع عن كرامة أهلي بقا قلة أدب؟”.
### المواجهة الأولى.. ليلة سقوط الأقنعة
لما وصلنا الشقة، لقيت والدي ووالدتي مستنيينا على السلم، وشهم كان أصفر وعينيهم مليانة دموع. أول ما والدي شافني، أخدني في حــ,,ـــــضنه وفضل يطبطب عليا وهو بيقول: “فداكي ألف جوازة يا بنتي، كرامتك بالدنيا، والقرش اللي جاب الجهاز يجيب غيره، بس ملمحش دموعك دي”.
في نفس الليلة، ولسه الصدمة مأثرة علينا، الباب خبط. فتح أخويا الباب ولقينا خال ابن عمي (اللي كان وسيط الجوازة) ومعاه اتنين من كبار العيلة عندهم، جايين يهدوا النفوس. قعدوا في الصالون، ودخل والدي وأخويا وهو ماسك نفسه بالعافية.
تكلم كبيرهم وقال:
> “يا حاج، حصل خير، والشباب طايش، والست الكبيرة برضه ليها مقامها، وإحنا جايين نصلح النفوس، والواد غضبان وميقصدش الطلاق.”
>
هنا أخويا مقدرش يسكت، وقف وقال بصوت زلزل الأوضة:
“صلح إيه؟ اللي يرمي يمين الطلاق بالثلاثة في وسط معرض سجاد عشان أمه غلطت في أهل بيته، ده مش راجل يتأمن على عرضنا! أختي مش هترجع للبيت ده، وإحنا اللي بنقولكم: الجوازة دي انتهت.”
### حرب “القايمة” والمحاكم
بعد الرفض القاطع من أهلي، اتغيرت نبرة أهل طليقي تمامًا، واتحولت الطيبة المزيفة لوشوش مرعبة. اتصلت أمه بوالدتي وقالتلها بنبرة كلها شماتة وتحدي:
ابني طلقها طلاق غيابي عند المأذون خلاص، والشقة مقفولة، والقايمة اللي فرحانين بيها دي بلّوها واشربوا ميتها، مش هتاخدوا منها قشة، ومــ,,ـــــوتوا بغيظكم!”
الكلام كان زي السم، لكن والدي رد بكل هدوء وثقة: “القانون بيننا يا أم محمد”.
من هنا بدأت معركة تانية خالص، معركة المحاكم والقانون. رحنا للمحامي وعملنا محضر إثبات حالة بالطلاق، ورفعنا قضية تبديد منقولات زوجية (القايمة). المحامي طمننا وقال: “القايمة دي حمايتها القانونية قوية جدًا، طالما هو مضى عليها قبل كتب الكتاب، الحاجة دي من حقك كاملة، وهياخد حكم حبس لو مسلمهاش”.
المفاجأة في شقة الزوجية
بعد حوالي شهر من القضايا والضغط، وتحديد جلسة للمحكمة، جيت الصدمة اللي مكنتش على البال. اتصل بينا حارس العقار اللي فيه الشقة (وكان راجل طيب وبيحب والدي)، وقال بصوت واطي ومذعور:
“الحق يا حاج.. أم محمد وابنها جايبين عربيات نقل كبيرة من الفجر، وبيفضوا الشقة! بيسرقوا العفش والجهاز بتاع بنتكم عشان يخبوه!”
أول ما أخويا سمع المكالمة، جرى على المحامي ونزلوا فورًا ومعاهم قوة من الشرطة لإثبات الواقعة، وأنا ووالدي ووالدتي حصلناهم والقلب بيدق من الخوف والظلــ,,ـــــم.
لما وصلنا، كان المنظر يصدم.. عربيات النقل واقفة تحت البيت، والعمال نازلين بكراتين الأجهزة الكهربائية وسجاد الـ35 ألف جنيه اللي كان السبب في خراب بيتي! وأمه واقفة في الشارع بتوجه العمال بكل جبروت وتكبر.
أخويا صرخ فيها: “وقّف عندك انت وهو! العفش ده بتاعنا والقايمة معانا!”
بصتلنا بكل برود وقالت للشرطة: “ده عفش ابني وبفلوسه، والقايمة دي مزورة!”
لكن المحامي طلع الأوراق الرسمية وقرار النيابة، والظابط أمر بوقف النقل فورًا والتحفظ على الحاجة. في اللحظة دي، طليقي خرج من الشقة، وشه كان مخطوف وعينيه مش قادرة تيجي في عيني. بصيتله ودموعي نزلت، مش عليه، لكن على حالي وعلى الغدر اللي شفته منه.
وقفنا كلنا في نص الشارع، والناس بدأت تتجمع، وأمه بدأت تصوت وتلم الناس علينا وتقول: “الحقوني.. عايزين يسرقوا شقة ابني!”.
لكن الحق كان أقوى، والظابط طلب من الكل التوجه للقسم لإثبات الحالة.. وفي الموقف ده، حصلت حاجة غيرت مجرى الموضوع كله..
