حماتي

“اعتبري نفسك حامل يا بنتي… الولد ده لازم يطلع باسم جوزك أحمد.”
اتجمدت مكاني، وأنا ببصلها مش فاهمة… إزاي أنا أبقى حامل وجوزي أحمد مسافر بقاله 4 شهور؟!
ساعتها بصت على ندى سلفتي، اللي كانت في شهرها السادس، وجوزها كريم أصلاً شغال في السعودية بقاله سنة كاملة… وهنا عرفت السر اللي هد بيتي.
لما سألت مين أبو الطفل الحقيقي، كانت الإجابة صدمة عمري…
أحمد… جوزي.
أنا سلمى، عروسة بقالي سنة ونص. أول ما اتجوزت أحمد، قعد معايا شهرين وسافر يشتغل، وبعد سنة نزل قعد معايا 3 شهور، وبعدها سافر تاني.
وبعد مرور 4 شهور من سفره، اكتشفنا أنا وأم أحمد إن ندى حامل في الشهر السادس، رغم إن كريم كان مسافر في السعودية بقاله سنة كاملة.
قعدت أم أحمد تلطم على وشها، وتمسك إيدي وتقول:
“هنقول إن إنتِ اللي حامل… ما هو الولد في الآخر ابن أحمد.”
كنت من بدري حاسة إن في حاجة بين أحمد وندى، وكل ما ألمح لأم أحمد كانت تقوللي:
“دي غيرانة منك عشان أحمد بينزل إجازات، وكريم لسه مرجعش.”
لكن يومها بطلت تنكر، وفضلت تتحايل عليا، ولقيتها طالعة غويشة دهب وبتحاول تقنعني أوافق على الكذبة.
بصيت للغويشة اللي في إيدها، وبعدها بصيت في وشها وقلت بذهول:
“إنتِ فاكرة إن غويشة دهب هتخليني أنسب طفل مش ابني ليا؟!”
مسكت إيدي بقوة وهي بتعيط وقالت:
“يا بنتي استري على بيتنا… لو الخبر طلع، أحمد هيتسجن، وندى هتتطلق، والعيلة كلها هتتبهدل.”
كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
قلت لها وأنا صوتي بيرتعش:
“يعني… إنتِ كنتِ عارفة؟”
سكتت ثواني، وبعدها نزلت دموعها وقالت:
“عرفت من شهرين… حاولت أخلي أحمد يبعد عنها، لكن كان فات الأوان.”
في اللحظة دي حسيت إن كل كلمة بسمعها خنجر بيتغرس في قلبي.
افتكرت نظرات أحمد لندى، وضحكهم سوا، وكل مرة كنت أقول لنفسي إني بتهيألي.
طلعت الموبايل من شنطتي وقلت:
“أنا هكلم أحمد حالًا.”
جريت أم أحمد وخطفت الموبايل من إيدي وقالت:
“لا… استني لما ينزل من السفر. لو عرف دلوقتي ممكن يعمل في نفسه حاجة.”
بصيت لها بقرف وقلت:
“إنتِ لسه خايفة على أحمد؟! مش خايفة عليا أنا؟”
وفي اللحظة دي… باب الشقة خبط.
ولما فتحت الباب، لقيت الشخص اللي آخر واحد كنت أتوقع أشوفه واقف قدامي…
كريم… جوز ندى، راجع من السعودية من غير ما يبلغ حد.
ممكن نكملها بشكل تصاعدي، من غير ما ينكشف السر مباشرة، عشان التشويق يفضل موجود:
أول ما شفت كريم، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أما أم أحمد، فكانت واقفة مبهوتة، ولسه الدموع على وشها.
ابتسم كريم وقال وهو بيحضن أمه:
“مالك يا أمي؟ أول مرة أشوفك بتعيطي لما أرجع.”
ردت بسرعة وهي بتمسح دموعها:
“دي دموع الفرحة يا ابني… وحشتني.”
دخل كريم البيت وهو بيبص حواليه.
“فين ندى؟”
خرجت ندى من الأوضة، ووشها كان شاحب بطريقة خلت أي حد يلاحظ إنها مش طبيعية.
أول ما شافته، حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت مكسورة.
قرب منها كريم وفتح دراعاته:
“وحشتيني.”
حضنته ثواني، وبعدت بسرعة.
استغرب، لكنه افتكر إنها يمكن مكسوفة بعد الغيبة الطويلة.
قعدنا كلنا في الصالون، وأنا ساكتة خالص، مش قادرة أبص في وش حد.
أما أم أحمد، فكانت كل شوية تقوم تدخل المطبخ وترجع، كأنها خايفة من أي كلمة تتقال.
بعد شوية، كريم بص لندى وقال وهو بيضحك:
“واضح إن الأكل هنا عاجبك… شكلك زاد شوية.”
ندى حطت إيديها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بتوتر:
“أصل… الفترة اللي فاتت كنت باكل كتير.”
عدت الكلمة عليه عادي، لكن وهو بيبصلها، حس إن جسمها متغير بطريقة غريبة.
في الليل، دخل أوضته هو وندى، ولأول مرة من يوم جوازهم، لقاها بتقوله:
“أنا تعبانة… خلينا ننام.”
فضل يبصلها باستغراب، لكنه ما اتكلمش.
ومن اليوم اللي بعده، بدأ يلاحظ حاجات صغيرة.
كل ما يقرب منها، تبعد.
كل ما يسألها سؤال، ترد بكلمة وتقفل الكلام.
ولما عرض عليها يخرجوا سوا، رفضت بحجة إنها مرهقة.
قال لنفسه:
“يمكن لسه متعودة على غيابي.”
لكن الشك بدأ يدب في قلبه.
وفي صباح اليوم الثالث، كانت ندى في الحمام، ورن موبايلها.
كان أول مرة من ساعة ما رجع، تسيب الموبايل بعيد عنها.
بص للشاشة… ولحظتها شاف اسم خلّى قلبه يدق بعنف…
“أحمد أخويا.”
استغرب…
وقال لنفسه:
“غريبة… أحمد في السعودية، إيه اللي يخليه يكلمها أول ما أنا أرجع؟”
مد إيده ناحية الموبايل…
يتبع…

مد كريم إيده ناحية الموبايل…
لكن قبل ما يرد، خرجت ندى من الحمام بسرعة، وخطفت التليفون من على السرير.
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“دي… دي واحدة صاحبتي مسجلة باسم أحمد.”
بصلها كريم باستغراب.
“صاحبتك اسمها أحمد؟”
ارتبكت، وبعدها قالت بسرعة:
“لا… أقصد جوزها اسمه أحمد، وأنا مسجلاها كده.”
حس إن كلامها مش داخل دماغه، لكنه سكت.
من اليوم ده، بقى مركز في كل حركة بتعملها.
كل ما التليفون يرن، تخرج برا الأوضة.
كل ما ييجي يقعد جنبها، تقفل الموبايل بسرعة.
وبعد أسبوع، قالتله إنها رايحة تكشف عند دكتور باطنة عشان تعب المعدة.
عرض يوصلها، لكنها رفضت بعصبية.
“لا… هروح مع ماما.”
استغرب من رد فعلها، لكنه وافق.
بعد ما خرجت، فضل قاعد يفكر.
وفجأة افتكر إن في درج التسريحة كل أوراقها الطبية.
فتح الدرج يدور على أي روشتة قديمة يشوف هي كانت بتتعالج من إيه.
وبين الورق… لقى ظرف أبيض.
فتحه من غير قصد.
كانت جواه أشعة سونار.
أول ما بص فيها، ما فهمش حاجة.
لكن عينه وقفت عند تاريخ الكشف…
بدأ يحسب الشهور.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
ولما خلص، حس إن أنفاسه اتقطعت.
لو التاريخ ده صح…
يبقى الحمل بدأ وهو لسه في السعودية.
قعد على طرف السرير وهو مش قادر يستوعب.
فضل يقنع نفسه إن أكيد في غلط.
وأول ما رجعت ندى، خبّى الورق مكانه، واتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن من اللحظة دي…
كريم قرر يدور على الحقيقة بنفسه، من غير ما يحسّس أي حد إنه شاكك فيهم.
تمام، والأفضل من إنه يواجهها مباشرة، نخليه ذكي ويكتم شكه، لأن ده هيزود التشويق.
من اليوم ده، كريم بطل يسأل.
بقى بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، لدرجة إنها افتكرت إنه ماشكش في حاجة.
كان بيضحك معاها، ويخرجها، ويجيب لها طلباتها… لكن جواه نار بتاكله.
وفي كل مرة كانت تقول إنها رايحة عند الدكتور، كان يوافق من غير أي اعتراض.
لحد ما في يوم، قال لها وهو بيشرب الشاي:
“أنا هروح أزور أحمد بكرة.”
رفعت ندى وشها بسرعة وقالت بتوتر:
“أحمد؟! بس… أحمد في السعودية.”
ابتسم وقال:
“آه صح… نسيت.”
لكن الحقيقة إنه كان بيختبر رد فعلها.
ولأول مرة، شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
في نفس الليلة، صحى من النوم على صوتها وهي بتتكلم في البلكونة بصوت واطي.
قام بهدوء، وقرب من باب الأوضة.
كل اللي قدر يسمعه جملة واحدة…
“لا… كريم بدأ يشك.”
بعدها سكتت، وقفلت المكالمة بسرعة.
رجع مكانه قبل ما تدخل، وقفل عينيه كأنه نايم.
دخلت ندى، وقعدت تبصله كام ثانية، وبعدها نامت.
أما هو…
فكان متأكد إن فيه سر كبير مستخبي.
وفي صباح اليوم التالي، نزل من البيت من غير ما يقول لها رايح فين.
لكنه ما راحش مشوار ولا شغل…
راح يقعد في العربية تحت البيت.
كان مستني يشوف أول ما تخرج…
وهتروح لمين.
وبعد أقل من ساعة…
خرجت ندى وهي لابسة إسدال واسع، وركبت تاكسي.
شغل كريم عربيته، وقرر يمشي وراها…
من غير ما تعرف إنه بقى على بعد أمتار قليلة منها…
يتبع…
بقلم ندى الجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *