أختي

اختى اصغر منى بسنه بس دلوعه العيله واى حاجه تطلبها لازم تيجى

اتجوزت من واحد مبسوط ماديا وقعدت مع اهله فى بيت عيله وكانوا كويسين جدا معايا وبعد سنه اختى ارتبطت باخوه واتجوزوا

انا قولت إن العلاقه هتبقى احسن واهدى وخصوصاً اننا اخوات ومش هيبقى بينا مقالب السلايف

لكن اللى اكتشفته كان اكبر صدمه

اختى صاحبت سلفتى الكبيره وبقوا هما الاتنين عليه ودايما توقع بينى وبين أهل جوزى والعلاقه اللى كانت كويسه بينا اتقطعت خالص

حتى جوزى مبقاش معايا كويس بقى دايما يهينى ويشتمنى ويقولى إذا كانت اختك بتقول إنك مش كويسه والكل هنا مش طايقك انا اطيقك ازاى

بقى كلامه معايا دايما انتقادات حملت وخلفت ولد قولت المشاكل ممكن تهدى بينا خصوصاً أنى اعتزلت الكل حتى أهلى لانهم دايما فى صفها لانها الصغيره الدلوعه الحلوه الى داينا بتضحك وتهزر

لكن اللى حصل للأسف كان اسوأ حاجه ممكن تخصل

جوز اختى مات وهى كانت لسه والده ولختى مكنش عندها أى نيه تخرج من العيله دى خالص فكان سبيلها الوحيد للبقاء هو جوزى

ومعنى انها تتحوز جوزى يبقى وقتها لازم اتطلق

وفعلاً ده بقى هدف اختى

كانت فى اى عزومه تقعد جمب جوزى وتقوله انت سندى وانا من بعدك اضيع انت اب لابنى انت عمه يعمى لحمه ودمه واكتر واحد يخاف عليه

دايما تفهمه إن اهلى ييتغطوا عليها انها تتجوز واحد تانى مع ان دى مش حقيقة

تقعد مع حماتي بالساعات، تفرش لها الملاية وتعمل فيها البنت المطيعة الغلبانة اللي ملهاش حد في الدنيا بعد جوزها اللي مات، وتبدأ تبخ سمّها من تحت لتحت. تقولها: “يا ماما، أنا ماليش غيركم، بس أم سيف مش عايزاني أقعد هنا، دايماً تبصلي بضيق وتقولي إن ماليش مكان وسطكم بعد ما أخو جوزها مات، وعايزة تمشيني بأي طريقة عشان تخلص مني ومن ابني!”

حماتي طبعاً بحكم إنها كانت متوغوشة من ناحيتي بسبب كلام أختي وسلفتي الكبيرة القديم، صدقتها على طول، وتقلبت عليا أكتر وأكتر. وبقوا هما التلاتة—حماتي، وسلفتي الكبيرة، وأختي—زي الحلف المكتمل عليا.

الموضوع مَوقفش لحد هنا، أختي حطت خطة تنهي بيها وجودي تماماً وتخليني أطلع برا البيت مطرودة وكمان مكسورة. في يوم كانت حماتي مجمّعاهم كلهم في شقتها تحت، وأنا نزلت عشان كنت فاكرة إن فيه لِمة عادية. أول ما دخلت، لقيت أختي قاعدة جمب جوزي، مقربة منه أوي، ودموعها في عينيها وبتقوله بصوت مكسور: “يا أبو سيف، أنا ماليش سند غيرك، أهلي فوق بيضغطوا عليا وعايزين يجوزوني لراجل غريب ياخدني من البيت هنا ويحرم ابني من ريحة أبوه.. أنت ترضى لحمك ودمك يتبهدل؟”

جوزي اتمطع في قعدته وحس بنشوة البطل والمنقذ، وقالها بعصبية وهو بيبصلي أنا بغل: “نجوم السماء أقربلهم! طول ما أنا عايش على وش الدنيا محدش هيلمسك ولا هيخرجك من البيت ده، أنتِ مراتي الجاية وشرع ربنا هيجمعنا عشان أحمي ابن أخويا.”

أنا من الصدمة، ومنظر أختي وهي بتتباكى وتمثل الدور، مامسكتش نفسي. صرخت فيها وقولتلها: “أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟ جوزك مالحقش يبرد في تربته وبتبصى لجوز أختك؟ أنتِ مش أختي، أنتِ حية وبوتقعي بيني وبين الناس كلها من يوم ما دخلتي البيت ده!”

هنا أختي عملت نفسها اتفزعت واستخبت ورا ضهر جوزي وهي بتعيط بنحيب: “شايف يا أبو سيف؟ شايف بتقول عليا إيه قدامكم؟ دي بتتهمني في شرفي وفي نيتي.. دي عايزة ترميني في الشارع أنا واليتيم ده عشان تصفى لها الدنيا!”

حماتي وقفت وضربت بكفها على صدرها وزعقت:

– بقى بتقولي على أختك الصغيرة كدة؟ دي واحدة معندهاش أصل ولا ريحة الرباية!”

وسلفتي الكبيرة كملت: “من يومها غيورة وباصة لأختها في كل حاجة، مش طايقة تشوفها متهنية حتى وهي في مصيبتها!”

جوزي وعينيه شرار، قام وقف زي الطور الهيجان. مسمعش مني ولا كلمة، ولا اتلفت لدموعي ولا لابني اللي واقف يعيط ورايا. بصلي بكل قرف وازدراء، وقال بصوت هز البيت كله: “أنتِ بني آدمة زبالة ومريضة، أختك اللي من دمك مش سايباها في حالها وبترميها بالباطل؟ ده أنا اللي مش طايق أبص في وشك العكر ده من زمان، والنهاردة خلاص كده جبت اخرى منك كنت مستحملك وبقول لنفسى بكره تتغير وتشوف اختها وتقلدها لكن انتى مابتتعلميش

وقبل ما أنطق بحرف، مد إيده ولواني من دراعي وجرجرني لحد باب الشقة وسط نظرات التشفي والانتصار في عيون أختي وسلفتي وحماتي، أختي كانت بتبصلي من تحت لتحت وابتسامة خبيثة منورة وشها وهي دافنة راسها في منديلها.

جوزي فتح الباب وزقني بكل قوته لدرجة إني اتكفيت على وشي في الممر، ورمى ورايا ابني وهو بيصرخ: “أنتِ طالق! طالق بالتلاتة! تاخدي ابنك ده ومتورينيش وشك هنا تاني، والهدوم اللي عليكِ كتيرة عليكِ، اطلعي برا انتى عايزه تعملى فتنه بينى وبين اهلى !”

قفل الباب في وشي بقوة، وسابني مرمية على البلاط، مكسورة، ومطرودة، من أختي اللي كانت من دمي، ومن الراجل اللي كان المفروض إنه سندي.

 

فضلت قاعدة على بلاط الطرقة، ساندة ضهري على الحيطة الباردة وعيني مش نازلة من على الباب اللي اترزع في وشي. دموعي كانت بتنزل ونفسي مكتوم، مش قادرة أستوعب إن كل ده حصل في دقايق. اللقطة عمالة تتعاد قدام عيني.. طردتي، وكسرتي، ونظرة الشماتة اللي كانت في عين أختي وهي واقفة ورا جوزي.

فجأة الباب اتفتح تاني بالراحة. قلبي دق بسرعة وقولت يمكن جوزي فاق، يمكن ضميره أَنّبه وراجع ياخدني أنا وابنه. لكن الأمل ده اتمسح تماماً أول ما شفت الوش اللي خارجلي.

كانت هي.. أختي الدلوعة.

خرجت من الشقة بخطوات بطيئة وواثقة، مفيش في عينيها ولا نقطة دموع ولا أثر للحزن اللي كانت بتمثله جوه. مشيت لحد ما قربت مني تماماً، ووقفت تبصلي من فوق لتحت وهي حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة خبيثة ومستفزة تِقهر الحجر.

وطت عليا شوية عشان صوتها ميوصلش لجوه، وقالتلي بنبرة كلها غل وشماتة تكسر النفس:

“مش قولتلك هاخد جوزك واخليه يطلقك وارميكي بره البيت؟ أهو كالعادة كسبت، وأنتِ بقيتي في الشارع!”

وقفت مذهولة، بقيت أبص لملامحها اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، وسألتها بصوت مخنوق ومكسور: “ليه؟ ليه بتعملي فيا كدة؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا أختك الكبيرة، وعمري ما أذيتك!”

ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي بمنتهى البرود: “عشان أنتِ طول عمرك فاكرة نفسك أحسن مني.. الطيبة، العاقلة، اللي الكل بيحترمها. بس أنا مابحبش حد يبقى أحسن مني في حاجة، واللي أنا عايزاه باخده طول عمري، وجوزك والبيت ده بقوا بتوعي أنا!”

التفتت وسابتني ورجعت دخلت الشقة وقفتلت الباب وراها بالمفتاح، وسابتني في ضلمة الطرقة مع ابني اللي بيترعش من الخوف.

شيلت ابني على كتفي وهو ميت من الرعب والعيط، ولميت الهدوم اللي اتمطرت ورايا في الشنطة وبقيت أجر في رجلي مش عارفة أروح فين. الساعة كانت دخلت على نص الليل، والطرقة ضلمت تماماً بعد ما النور اتطفى. مكنش قدامي غير ملجأ واحد، رغم إني عارفة إن قلوبهم مش عليا.. روحت لبيت أهلي.

وصلت هناك وأنا هدمتي مبهدلة ووشي عرقان ودموعي مغرقة عيني. أول ما أمي فتحت الباب وشافتني بالمنظر ده، ملقيتش فيها لهفة الأمومة. بصتلي بضيق وقالت: “خير يا بنتي؟ إيه اللي جايبك بالليل كدة ومبهدلة نفسك وابنك؟ عملتي إيه تاني مع جوزك وأهل بيتك؟”

دخلت وأنا بنهار، رميت الشنطة على الأرض وقولتلها وأنا بشهق: “جوزي طردني يا أمي.. طردني وطلقني ورماني في الشارع عشان عايز يتجوز أختي! أختي اللي دخلت البيت خربته وصاحبت سلايفي وقومت الكل عليا، والنهاردة جاية تاخد جوزي مني وتقولي في وشي أنا كسبت وأنتِ بقيتي في الشارع!”

أبويا خرج على صوتنا، وبدل ما يطبطب عليا أو يثور لكرامتي، قعد على الكرسي وهز راسه بنفاد صبر وقال: “يا بنتي حرام عليكِ بقى، أنتِ طول عمرك غيورة من أختك عشان هي الدلوعة والكل بيحبها! أختك لسه أرملة وفي مصيبة، وجوزك هو اللي عرض يحميها ويحمي ابن أخوه.. صغرتي عقلِك وخربتي بيتك بإيدك وخليتي الراجل يطفش منك بسبب غيرتك وقصصك دي؟”

أمي كملت فوق كلامه وهي بتطوح بإيدها: “يا بنتي فكري فيها بالعقل، أختك غلبانة وملهاش حد، ولما تتجوز جوزك مش غريب، أهو يربيها ويربي ابنها وسط العيلة.. أنتِ لو كنتِ صبرتي واحتويتي الموضوع مكنش ده بقى حالك. لكن أنتِ دايماً نكَدية وبياعة، واهو روحتي اعتزلتينا ومبقتيش بتسألي علينا، وجاية النهاردة ترمي بلاكي على أختك الصغيرة!”

بقيت واقفة في وسط صالة بيت أبويا، أبص لأمي ولأبويا ومش مصدقة. هما دول السند؟ هما دول اللي المفروض يجيبوا لي حقي؟ الكل جاي على الغلبان والمكسور عشان خاطر العيون الخضرا والدلع والضحكة الصفرا!

عرفت وقتها إن ماليش مكان، لا في بيت جوزي ولا في بيت أهلي. أختي قفلت عليا كل الأبواب، وحطمت كل الجسور اللي بيني وبين الدنيا. بصيت لابني اللي كان ماسك في رجلي وبيترعش، وقولت لنفسي: “خلاص.. مفيش عياط تاني، ومفيش ضعف. من النهاردة أنا ماليش حد غير ابني، ومحدش هيرجعلي حقي غير نفسي!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *