تخيلوا

تخيلوا البـ ـجاحة ممكن توصل لفين! حماتي جابت طليقة جوزي عشان تتغدى معانا في بيتي وعلى سفرتي، وكل ده عشان تكـ ـسر عيني! بس وحياة ربنا، اللي عملته فيهم خلاهم يمشوا يكلموا نفسهم في الشارع.
الحكاية بدأت لما الباب خبط، روحت أفتح لقيت حماتي داخله ومعاها طليقه جوزى ، متزوقة ومكياجها أوفر على الآخر. حماتي تبصلي بابتسامة برود وبتقول: “أصلها وحشتني، وقلت نيجي ناكل لقمة سوا”. جوزي ساعتها وقف متنح ومكسوف ينطق بكلمة واحدة.
دخلوا وقعدوا على السفرة، وبدأت بقى حفلة التلقيح والردح! السنيورة مسكت الشوكة وبدأت تتقرف من الأكل وتقول: “إيه ده؟ اللحمة نية! ده أنا كنت بعمل لميدو حتة صينية بطاطس ياكل صوابعه وراها”. وحماتي طبعاً تضحك وتزيد في الكلام وتقولها: “ما هو من يوم ما سابك وهو مش بياكل عدل يا حبيبتي”.
البجاحة هنا بقى كانت محتاجة “ثبات انفعالي” يدرّس!
السنيورة لفت وشها وبصتلي، حطت إيدها على بوقها بضحكة صفرا كلها مياعة وقالت:
**”أوبس.. سوري يا حبيبتي! أصل لساني واخد على كده، طول عمري بقوله يا ميدو وهو بيعشق الاسم ده مني.. أوعي تكوني زعلتي؟”**
حماتي طبعاً هزت رأسها وضحكت ضحكة خبيثة وهي بتبص لجوزي ومستنية ردي، وجوزي كان قاعد وشه جاب مية لون، باصص في طبقه ويتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
في اللحظة دي، الشيطان نفسه وقف يسقف لي في دماغي، وقررت إن الرد مش هيكون بالردح، الرد هيكون بـ “قاضية” تخليهم هما الاتنين يندموا على اليوم اللي فكروا ييجوا فيه.
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، أهدى من هدوء المقابر، وبصيت لها من فوق لتحت بكل برود وقلت لها:
> “أزعل؟ لاء طبعاً يا حبيبتي وأنا أزعل ليه! ما هو فعلاً طول عمره ‘ميدو’ بتاع مامتـه وبتاع طليقتـه.. بس الحمد لله، من يوم ما اتجوزني أنا وبقى ‘محمد’.. الراجل اللي مالي مركزه، وبيشيل مسؤولية بيته، وعامل لمراته ألف حساب.”
>
ولفت وشي لجوزي وبصيت له وبقيت بكلمه هو بلهجة كلها ثقة ونبرة أمر مخفية:
“مش كده برضو يا أبو أولادي؟ ولا تحب نرجع أيام ‘ميدو’ والـ… اللي كنت عايش فيه؟”
جوزي “ميدو” اتسمّر في مكانه، الشوكة نزلت من إيده كأنها قنبلة، وبقى يبص لأمه شوية ولطليقته شوية، وعينيه رايحة جاية بيني وبينهم زي بندول الساعة. الراجل كان في نص هدومه، حرفياً مش عارف ياخد صف مين!
لو نطق ودافع عني، أمه هتقلب الدنيا وتقول “مرأتك بتطردني وبتكسر بكلمتي”، ولو طبطب على طليقته وأمه وجاراهما في الكلام، يبقى حفر قبره بإيده وعارف إني مش هبيت له في البيت ثانية واحدة.
حماتي لما لقت سكوت الحيرة ده طول، والجو بدأ يكهرب، حبت تلحق الموقف وتديله “زقة” عشان يرجع لصفهم. راحت مأنتخة لورا على الكرسي، ولوت بوزها وقالت بنبرة فيها لؤم مغلّف بحنان مصطنع:
“جرى إيه يا ميدو؟ أنت هتفضل متنح كده؟ ما تنطق يا حبة عيني وتقول لمرأتك إن أميرة مفيش في قلبها حاجة، دي عشرة عمر برضه وأختك، وهي متقصدش.. ولا خلاص، كلامنا مابقاش يعجب؟”
أميرة هنا لقطت الإشارة من حماتي، وراحت مسبلة عينيها ومأثّرة في الصوت، وقالت بمسكنة تدرّس:
“خلاص يا طنط، أنا أسفة إني جيت.. مكنتش أعرف إن وجودي هيعمل حساسية ويقلب البيت نكد، أنا قايمة وماشية.”
عملت نفسها بتقوم، بس هي في الحقيقة كانت بتتحرك ببطء شديد، مستنية “ميدو” يمسك فيها أو يقولها “أقعدي”.
لكن “ميدو” في اللحظة دي كان زي اللي لابس طاقية الإخفا، يتمنى يختفي من الوجود. أميرة بتتحرك بالبطء الممل ده، وعينها مرشوقة في جوزي مستنية الكلمة اللي هترد لها اعتبارها، وحماتي بتبص له بنظرات أمر كأنها بتقوله: “اخلص وانطق”.
أنا بقى قعدت مربعة إيدي، وبقيت بصلهم هما التلاتة بابتسامة ثقة وشماتة، ومستنية أشوف “الراجل” اللي جوا جوزي هيطلع ولا هيفضل “ميدو”.
أول ما أميرة لمت شنطتها ووقفت وعملت خطوة لورا، جوزي أخد نفس طويل، وحط إيده على السفرة وقام وقف. حماتي ابتسمت بانتصار وأميرة لفت وشها بنص ضحكة خبيثة، فاكرين إنه هيصالحها. لكن الصدمة نزلت عليهم لما محمد بص لأميرة وقال بنبرة حاسمة ومفيهاش ذرة تردد:
“مع السلامة يا أميرة، الباب يفوت جمل.. وفعلاً جيتك من الأول مكنش ليها لزمة، وبيتي ليه حرمة ومسمحش لأي حد يقلل من مراتي فيه.”
أميرة وشها جاب ألوان، والضحكة الصفرا اتمحت من على بقها في ثانية، وبصت لحماتي بصة عتاب وكسرة، وأخدت ديلها في سنانها وطلعت تجري على برة والباب اترزع وراها.
هنا بقى، التنين اللي جوة حماتي صحي. وقفت وقفشت في جلابيتها وعينيها كانت بتطلع شرار، وبصت لابنها وزعقت:
“بقى بتطرد بنت الأصول عشان خاطر دي؟ بتكسر بكلمتي وبتطرد ضيفتي من بيتك يا ميدو؟”
محمد بص لأمه، ولأول مرة أشوف في عينيه القوة دي، وقالها بهدوء:
“يا أمي، على راسي من فوق تشرفيني في أي وقت، ده بيتك. لكن تيجي وتجيبي معاكي طليقتي عشان تهينوا مراتي في بيتها وعلى أكلها؟ لأ.. لحد هنا والبيت ده ليه راجل بيحميه. مراتي كرامتها من كرامتي، واللي يقلل منها يبقى بيقلل مني أنا شخصياً.”
حماتي لما لقت إن ابنها “ميدو” خلاص مابقاش موجود، وإن السحر انقلب على الساحر، لمت شنطتها وهي بتبرطم وتدعي، وبصتلي بـ غل وقالت: “ماشي يا بنت الناس.. بقى حتة العيل ده يكلمني أنا كده؟ الحساب بعدين.”
طلعت حماتي تجري ورا أميرة عشان تلحقها في الشارع، والباب اتقفل وراهم.
لفيت وشي وبصيت لجوزي اللي كان واقف بيمسح عرق جبينه، وبصلي وقال: “حقك عليا يا أم العيال.. أنا أسف إني سكت من الأول، بس كان لازم أتعلم الدرس.”
ابتسمت له وقلت له: “طالما بقيت محمد.. يبقى مسامحاك، ويلا بينا بقى ناكل اللحمة الـ ‘نية’ دي في هدوء!”
أميرة كانت بتتسحب خطوة لورا وخطوة لقدام، رجل بتقدم ورجل بتأخر، وعينها متعلقة بـ “محمد” مستنية كلمة واحدة تجبر بخاطرها المكسور. وحماتي قاعدة على الكرسي بتطبل بأصابعها على السفرة بنفاذ صبر، وبتبص لابنها بنظرات نارية كأنها بتقوله: “اخلص وانطق.. هتمشيها مكسورة الجناح قدام خطافة الرجالة دي؟”
أنا بقى في اللحظة دي، رجعت ضهري لورا على الكرسي بكل أريحية، وربعت إيدي، ورسمت على وشي ابتسمت هادية وباردة.. ابتسمت الواثق اللي حط الكورة في ملعب الراجل ومستني يشوف هيشوطها فين.
السكوت في الصالة كان ليدرّس، مفيش غير صوت أنفاس جوزي اللي بدأت تعلى. فجأة، محمد أخد نفس طويل وعميق كأنه بيطرد بيه آخر ذرة خوف أو تردد، وحط إيده على السفرة وقام وقف بطوله.
حماتي أول ما شافته قام، عينيها لمعت بانتصار وراحت مبرقة لي بصة “شفتي بقى؟”، وأميرة وقفت تماماً وراحت لافة وشها بنص ضحكة خبيثة ممتزجة بنبرة دلال وقالت: “عشان خاطرك أنت بس يا ميدو.. لو عايزني أقعد..”
لكن “محمد” قطع كلامها بصوت جهوري، حاسم، ومفيش فيه ذرة مياعة أو تراجع:
**”مع السلامة يا أميرة.. الباب يفوت جمل! وفعلاً جيتك من الأول مكنش ليها لزمة، وبيتي ليه حرمة، ومسمحش لأي مخلوق يقلل من مراتي فيه أو يتطاول عليها وهي في قعر بيتها!”**
الكلمات نزلت على أميرة زي الصاعقة! الضحكة الصفرا اتمحت من على وشها في ثانية، وبقها اتفتح من الصدمة، ووشها جاب مية لون. بصت لحماتي بصة عتاب وكسرة، ولفت بسرعة البرق، وأخدت ديلها في سنانها وطلعت تجري على برة، ورزعت الباب وراها رقعة هزت الحيطة.
هنا بقى.. التنين اللي جوة حماتي صحي!
وقفت وقفشت في شنطتها وعينيها كانت بتطلع شرار، والغل كان مالي وشها. بصت لابنها وزعقت بصوت زلزل الشقة:
“بقى بتطرد بنت الأصول عشان خاطر دي؟ بتكسر بكلمتي وبتطرد ضيفتي من بيتك يا ميدو؟ بعت أمك وعشرة عمرك عشان حتة قشرة؟”
محمد بص لأمه، ولأول مرة من يوم ما اتجوزته أشوف في عينيه القوة والصلابة دي.. بص لها بهدوء شديد وقالها بنبرة توجع من كتر ما هي حاسمة:
**”يا أمي، على راسي من فوق تشرفيني وتنوري في أي وقت، ده بيتك ومطرحك. لكن تيجي وتجيبي معاكي طليقتي عشان تكسروا عين مراتي وتهينوها في بيتها وعلى أكلها؟ لأ.. لحد هنا والبيت ده ليه راجل بيحميه وبيقفل بابه على أسراره. مراتي كرامتها من كرامتي، واللي يقلل منها يبقى بيقلل مني أنا شخصياً.. وأميرة مالهاش عتبة في البيت ده تاني.”**
حماتي لما لقت إن ابنها “ميدو” خلاص مات وشبع موت، وإن اللي واقف قدامها ده “محمد” الراجل اللي مالي مركزه، لمت حاجتها وهي بتبرطم وبتقول كلام مش مفهوم من الصدمة. لفت وشها وبصتلي بنظرة كلها غل وحقد وقالت: “ماشي يا بنت الناس.. وعيتيه وعلمتيه يقف قصاد أمه! الحساب بعدين.”
وطلعت تجري ورا أميرة عشان تلحقها في الشارع، والباب اتقفل وراها.
الشقة فجأة بقت هادية، هدوء مريح بعد عاصفة قذرة. لفيت وشي وبصيت لجوزي اللي كان واقف بيمسح عرق جبينه وتعبان نفسياً من الموقف، بصلي بنظرة اعتذار حقيقية، وقرب مني، مسك إيدي وقال:
“حقك عليا يا أم أولادي.. أنا أسف إني سكت في الأول وصدمتي شلت لساني، بس كان لازم أقف الوقفة دي عشان يعرفوا إنك خط أحمر.”
ابتسمت له ابتسامة صافية من قلبها، وقلت له: “طالما بقيت محمد اللي بجد.. يبقى مسامحاك يا أبو العيال، ويلا بينا بقى ناكل صينية البطاطس واللحمة الـ ‘نية’ دي في هدوء، ولا تحب أعملك زي ما ‘السنيورة’ كانت بتعمل؟”
ضحك من قلبه وقال: ” حرمت.. ده أنا أكل من إيدك طوب!” وعشنا بعدها في هدوء، وحماتي من يومها عرفت إن البيت ده ليه سور عالي ميعرفش يعديه غير اللي داخل بالاحترام.
