بنت

في يوم حد، لقيت 4 أطباق تحت الكنبة، عليهم بواقي أكل ناشف. قلتلها تغسلهم. بكرة قالت وهي ماسكة الموبايل. لا، دلوقتي. كريم ضحك. سيبيها يا نادية، إنتي بتعملي دوشة أكتر في غسيل المواعين من اللي هي عملته وهي بتوسخهم. الضحكة دي وجعتني عشان ما كانتش إحراج، كانت مشاركة.
بعد يومين رجعت بدري، وسمعت مروة بتكلم أمها في البلكونة. خالي قالك ما تقلقيش نادية دايمًا بتتنازل. أصلها ما عندهاش عيال، فبتتمسك في حاجتها عشان تحس إنها مهمة. حسيت الأرض بتسحب مني. أنا كنت فقدت حملين قبل كده وكريم ونجلاء كانوا عارفين كل حاجة. حتى مروة كانت عارفة. طلعت الموبايل وسجلت آخر كلامها.
بالليل، علّقت ورقة على التلاجة فيها قواعد كل واحد ينضف وراه، ممنوع يجيب حد من غير إذن، كل واحد يشتري حاجته، واحترام المواعيد. مروة صورت الورقة وضحكت. ده قانون سجن! كريم شال الورقة ومزقها. ما تهينيش بنت أختي. هو طلب الاحترام بقى إهانة؟ إنتي متسلطة زيادة في البيت ده. مسكت الورقة المقطوعة وفهمت إن المشكلة مش مروة. المشكلة في الراجل اللي خلاها تحس إنها تقدر تتعدى عليّ من غير حساب.
تاني يوم الصبح، دخلت عليّ بكيس هدوم متسخة، رمته عند رجلي وقالت اغسلي ده، واعمليلي فطار حلو عشان أكلك دايمًا مش مظبوط. كريم كان واقف في الطرقة. شاف كل حاجة. ولما مروة مسكت قطعة هدوم متسخة ورمتها في وشي، هو ما صرخش فيها جري عليّ أنا. اعتذري لها! ساعتها أنا ما اتكلمتش. كنت بفكر في الـ 18 ألف جنيه اللي اختفوا من حسابنا وفي التسجيل اللي معايا واللي لسه هيكشف إن اللي حصل ده، كان مجرد البداية.
أنتم لو مكاني كنتوا هتستحملوا الإهانة دي في بيتكم؟ ولا كنتوا هتحطوا حد من اللحظة دي؟ فضلت واقفة مكاني، عيني في عينه وهو مستني يسمع كلمة آسفة مني. لكن اللي ما كانش يعرفه، إني في اللحظة دي كنت خلاص بطلت أكون الضحية اللي بتعدّي. لفّيت بهدوء، مسحت خدي من أثر الإهانة، ومشيت ناحية أوضتي من غير ما أنطق حرف.
أنا بكلمك! صرخ كريم ورايا. ما رديتش. قفلت الباب، وقلبي بيدق بسرعة، مش من الخوف لكن من القرار اللي أخدته. فتحت اللاب توب، ودخلت على حسابنا البنكي المشترك. الرقم كان ناقص 18 ألف جنيه مختفين، زي ما توقعت. ما كانش أول مرة أشك، بس كانت أول مرة أتأكد. رجّعت شريط الأحداث في دماغي طلبات الأكل الكتير، المشتريات اللي ما شفتهاش، والكلام اللي سمعته في البلكونة.
