بنت

الساعة دي عدّت ببطء بس كل دقيقة فيها كانت بتفك عقدة جوايا. مروة كانت بتلم هدومها وهي بتتمتم، وكريم ساكت تايه بين اللي حصل واللي جاي. قبل ما يخرجوا، وقف عند الباب، وبصلي إنتي كده بتخسري بيتك. رديت عليه بثبات لا أنا كده برجع نفسي. الباب اتقفل وساعتها بس، حسيت إن البيت رجع يسكت. لكن القصة ما خلصتش. لأن في حد تاني لسه ما ظهرش في الصورة.
ما كملتش نص ساعة على خروجهم لسه بحاول أستوعب الهدوء اللي رجع بيتي، وفجأة جرس الباب رن. وقفت مكاني لحظة إحساس غريب شدني. مشيت ناحية الباب وفتحته بحذر. اتصدمت. كانت نجلاء أم مروة. واقفة قدامي، لبسها شيك زيادة عن اللزوم، ونظرتها مليانة تحدي كأنها داخلة معركة مش زيارة. واضح إنك مستعجلة تطردي بنتي قالت وهي بتزق الباب وتدخل من غير إذن. قفلت الباب وراها بهدوء، ولفّيت أبصلها واضح إنك متعودة تدخلي بيوت الناس من غير استئذان. ابتسمت بسخرية البيت ده بيت جوزك يعني من حقنا. الكلمة دي خلتني أضحك ضحكة قصيرة، لكنها مليانة معنى. غريبة أصل الأوراق بتقول غير كده. وشها اتغير لحظة، لكن حاولت تدارك ما تدخليش في تفاصيل كبيرة عليكِ.
قعدت على الكنبة بثقة كأنها صاحبة المكان، وقالت مروة صغيرة ولو غلطت، إنتي المفروض تحتويها مش تفضحيها. قربت منها خطوة، وحطيت الظرف الأبيض قدامها تحبي تسمعي التسجيل؟ ولا نخش على الكبير على طول؟ بصتلي بحدة إيه الكبير؟ فتحت الظرف، وطلعت ورق تاني مش بس البنك. تحويلات مالية باسم مروة من حسابنا. سكتت لحظة وبعدين كملت بس الأهم كاميرات المراقبة. نجلاء قامت واقفة فجأة كاميرات؟! شغّلت مقطع على الموبايل صورة واضحة لمروة وهي بتفتح درج المكتب، وتاخد الفلوس. الصمت كان تقيل. ده ده سوء فهم! قالت بسرعة. بصيت لها بثبات سوء فهم؟ ولا سرقة؟
في اللحظة دي الباب خبط. بصينا الاتنين. فتحت الباب وكان كريم. بس المرة دي ما كانش لوحده. كان معاه راجل لابس بدلة ومعاه ملف. نادية إحنا محتاجين نتكلم قالها بصوت مكسور شوية. بصيت للراجل مين حضرتك؟ رد بهدوء أنا محامي. نجلاء ابتسمت بانتصار كنت عارفة إن الموضوع هيوصل لكده. لكن اللي حصل بعد كده قلب كل الموازين. كريم ما بصش لها ولا لمروة. بصلي أنا. أنا جاي أصلّح الغلط مش أكمله. فتح المحامي الملف وطلع ورق. دي إقرارات رسمية. قربت وقلبي بيدق. إقرار بمسؤولية مالية وإخلاء طرف من أي مبالغ اتسحبت. رفعت عيني لكريم إنت بتعمل إيه؟ رد بصوت هادي، لكنه واضح بحاول أنقذ اللي باقي. نجلاء صرخت إنت اتجننت؟! هتحمّل بنت أختك كل حاجة؟! كريم رد لأول مرة بحدة هي اللي عملت كده! الصمت ضرب المكان. مروة كانت واقفة وراهم، وشها شاحب لأول مرة تبان خايفة بجد. بصيت لهم كلهم وحسيت إن اللعبة كلها اتكشفت. لكن لسه القرار الأخير كان في إيدي أنا. وأي قرار هيغيّر كل حاجة.
